الشيخ محمد هادي معرفة
106
تلخيص التمهيد
يوم بدر ، فقتله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيمن قتله صبراً « 1 » . عتبة بن ربيعة قال ابن إسحاق : وحدّثني يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي قال : حدّثت أنّ عتبة بن ربيعة - وكان سيّداً - قال يوماً وهو جالس في نادي قريش ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمّد فاكلّمه وأعرض عليه اموراً لعلّه يقبل بعضها فنعطيه أيّها شاء ويكفّ عنها ؟ وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يزيدون ويكثرون . فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، قم إليه فكلّمه . فقام إليه عتبة حتّى جلس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا ابن أخي ، إنّك منّا حيث قد علمت من السطة « 2 » في العشيرة والمكان في النسب ، وإنّك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم « 3 » وعيّبت به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منّي أعرض عليك اموراً تنظر فيها ، لعلّك تقبل منها بعضها ! فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قل يا أبا الوليد ، أسمع ! قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالًا ، وإن كنت تريد به شرفاً سوّدناك علينا حتّى لا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد به ملكاً ملّكناك علينا . . . قال : وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّاً تراه « 4 » لا تستطيع ردّه على نفسك طلبنا لك الطبّ وبذلنا فيه أموالنا حتّى نبرئك منه ، فإنّه ربّما غلب التابع « 5 » على الرجل حتّى يداوى منه ! حتّى إذا فرغ عتبة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله يستمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ! قال صلى الله عليه وآله : فاسمع منّي ! قال عتبة : أفعلُ ! فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقرأ من مفتتح سورة فصّلت : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً » « 6 » فمضى صلى الله عليه وآله يقرأها عليه ، وهو منصتٌ لها .
--> ( 1 ) . الدّر المنثور : ج 3 ص 180 . ( 2 ) . سطة كعدة مصدر محذوف الفاء مأخوذ من الوسط بمعنى الشرف ، يقال : وسط في حسبه ، أي صار شريفاً . ( 3 ) . الحلم : العقل . ( 4 ) . الرئي : ما يتراءى للإنسان من الجنّ . ( 5 ) . التابع : من يتبع الإنسان من الجنّ . ( 6 ) . فصّلت : 1 - 3 .